أحمد زكي صفوت

524

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

فأمّا ما سألتني أن أكتب إليك برأيي فيما أنا فيه ، فإنّ رأيي قتال المحلّين « 1 » حتى ألقى اللّه ، لا يزيدني كثرة الناس حولى عزّة ، ولا تفرّقهم عنى وحشة ، لأنى محقّ ، واللّه مع المحقّ ، وو اللّه ما أكره الموت على الحق ، وما الخير كلّه إلا بعد الموت لمن كان محقّا . وأمّا ما عرضته علىّ من مسيرك إلىّ ببنيك وبنى أبيك ، فلا حاجة لي في ذلك ، فأقم راشدا محمودا ، فو اللّه ما أحبّ أن تهلكوا معي إن هلكت ، ولا تحسبنّ ان أبيك ولو أسلمه « 2 » الزمان والناس متضرّعا متخشّعا ، ولا مقرّا للضّيم واهنا ، ولا سلس الزّمام للقائد ، ولا وطئ الظّهر للراكب المقتعد ، ولكنه كما قال أخو بنى سليم : فإن تسألينى كيف أنت ، فإنني * صبور على ريب الزمان صليب « 3 » يعزّ علىّ أن ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب والسلام » . ( الأغانى 15 : 44 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 155 ) ، ونهج البلاغة 2 : 43 ، والإمامة والسياسة 1 : 44 ) 547 - كتاب صعصعة بن صوحان إلى عقيل بن أبي طالب ثم غاضب عقيل أخاه ففارقه ولحق بمعاوية « 4 » ، وقد قال له معاوية يوما : ميّز لي

--> ( 1 ) انظر ص 403 . ( 2 ) أسلمه : خذله ، واهنا : ضعيفا ، وسلس : أي لين سهل الانقياد ، وطئ الظهر : أي لينه ( 3 ) الصليب : الشديد ، والشعر ينسب إلى العباس بن مرداس السلمى . ( 4 ) روى أن عقيلا لزمه دين فقدم على على الكوفة ، فأنزله وأمر ابنه الحسن فكساه ، فلما أمسى دعا بعشائه فإذا خبز وملح وبقل ، فقال عقيل : ما هو إلا ما أرى ؟ قال : لا ، قال : فتقضى ديني ؟ قال : وكم دينك ؟ قال : أربعون ألفا ، قال : ما هي عندي ، ولكن اصبر حتى يخرج عطائي فإنه أربعة آلاف ، فأدفعه إليك ، فقال : بيوت المال بيدك ، وأنت تسوفني بعطائك ؟ قال : أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين وقد ائتمنوني عليها ؟ قال : فإني آت معاوية ، فأذن له ، فأتى معاوية فأكرمه وقربه وقضى حوائجه وأدى عنه دينه ، وكان معاوية زوج خالته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة - انظر أسد الغابة ج 3 : ص 423 والفخري لابن طباطبا ص 76 والعقد الفريد 2 : 109